الوعي الثوري أساس البناء ولا قيمة للشعار بلا إدراك.
إن أخطر ما يواجه أي أمة أو حركة نضالية ليس الخصوم في الخارج بل حالة الجمود الفكري التي تحول الإنسان إلى مجرد مكرر للكلمات والشعارات دون فهم معانيها وأهدافها فالشعار مهما كان عظيما لا يحقق أثره إلا إذا حمله عقل واع يدرك أبعاده ويؤمن بمضمونه عن بصيرة واقتناع
إن بناء المناضل الحقيقي لا يقوم على الحفظ والتلقين ولا على ترديد العبارات دون استيعاب بل على ترسيخ الوعي والفهم العميق للقضية والمبادئ والأهداف فالمناضل الذي يفهم فكرته ويدرك أسباب نضاله يبقى ثابتا أمام التحديات لأنه يرى الصورة كاملة ويستوعب طبيعة الصراع وأبعاده
وإننا بحاجة إلى عقول واعية قادرة على التحليل والنقد والاستنتاج لا إلى عقول جامدة تكتفي بتلقي ما يقال لها نريد جيلا يسأل ويفكر ويبحث عن الحقيقة جيلا لا تنطلي عليه الدعايات ولا تخدعه العناوين البراقة بل يمتلك القدرة على التمييز بين الحقائق والأوهام.
فالتلقين يصنع أتباعا أما الوعي يصنع رجال قادرين على حمل المسؤولية.
والشعارات وحدها قد تحدث ضجيجا مؤقت أما الفكر الواعي فإنه يصنع التأثير والتغيير والاستمرار.
وإن معركة الأمة اليوم ليست معركة سلاح فقط بل هي قبل ذلك معركة وعيٍ وإدراك ومن يفقد وعيه يفقد القدرة على حماية مبادئه والدفاع عنها لذلك فإن بناء الإنسان الواعي والمثقف والمناضل فكريا يبقى الأساس الذي تبنى عليه كل أشكال النضال والعمل.
جيل يفهم حقيقة قضيته خير من آلاف يرددون ما لا يفهمون وعقل واع مؤمن بمبادئه أشد أثرا من قوة تفتقر إلى البصيرة.
ولا نريد مناضلين يكتفون بترديد الشعارات، بل نريد رجال يدركون معانيها ويحملونها عن قناعة وفهم.
لا نريد أصواتا تكرر الكلمات بل عقولا تحلل وتقرر وتبدع
فالأمم العظيمة لا تبنى بالحناجر وحدها وإنما تبنى بالعقول الواعية والإرادة المؤمنة والوعي الثوري الراسخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رفيق البواسل

تعليقات
إرسال تعليق