أمريكا من احتلال العراق إلى تسليمه لإيران
يا للسخرية المرة! أمريكا، التي جاءت إلى العراق عام 2003 بحجة (أسلحة الدمار الشامل)، إسقاط نظام وطني و"تحرير" شعب، هي ذاتها التي أغرقت بلاد الرافدين في الفوضى وسلمته على طبق من ذهب إلى إيران، عدوها المزعوم.
واليوم تقف أمريكا الامبرالية بكل وقاحة لتتحدث عن "تحرير" العراق من النفوذ الإيراني! أي تناقض هذا؟ أي كارثة سياسية تُرتكب باسم الحرية؟ كرجل بعثي، أرى في هذا المشهد خيانة للعراق وتلاعباً بمصيره.
عندما احتلت القوات العدو الأمريكي أرض العراق، لم تكتفِ بإسقاط نظامنا الوطني، بل دمرت كل ما بناه حزبنا حزب البعث، من مؤسسات دولة قوية.
قرارات مثل حل الجيش العراقي الباسل، لم تكن سوى ضربة قاصمة للعراق كدولة، هدفت إلى تقويض كل ما هو وطني وصلب.
هذا الفراغ الذي خلقته أمريكا بقراراتها العشوائية، فتح الباب على مصراعيه أمام إيران لتمد يدها إلى مقدرات العراق.
الأحزاب الموالية لطهران، والميليشيات التي ترفع شعارات طائفية، لم تكن لتصعد لولا السياسات الأمريكية التي مهدت لها الطريق.
نحن، البعثيون، حذرنا منذ البداية من هذا المخطط، كنا نعلم أن أمريكا لا تهدف إلى بناء العراق، بل إلى تفتيته وإضعافه ليصبح ساحة لصراعاتها مع خصومها كما هي تدعي وها هي النتيجة إيران تسيطر على مفاصل الحكم في بغداد، والميليشيات تتحكم بالأرض، بينما العراقيون يدفعون ثمن هذا الخطأ الأمريكي الشنيع.
والآن، بعد أن سلمت أمريكا العراق لإيران، تتجرأ على الحديث عن "مواجهة النفوذ الإيراني"! أي منطق هذا؟ أي عقل يقبل أن تكون الدولة التي دمرت العراق هي ذاتها التي تدعي اليوم أنها ستحرره؟ هذا ليس تناقضاً فحسب، بل خيانة لكل قطرة دم أريقت على أرض العراق. أمريكا لا تريد تحرير العراق، بل تريد إعادة ترتيب مصالحها في المنطقة، ولو على حساب شعبنا وأمتنا.
كبعثي، أقولها بكل فخر ووضوح، العراق لن يتحرر إلا بأيدي أبنائه، أولئك الذين يؤمنون بوحدته وقوته واستقلاله. أمريكا، التي احتلت ودمرت وسلمته لإيران، لا تملك الحق الأخلاقي أو السياسي للحديث عن "التحرير"، التاريخ سيسجل هذا التناقض الأمريكي كواحدة من أكبر الكوارث التي حلت بالعراق، وعلى أبناء العراق، المخلصين لترابه وتاريخه، أن يستعيدوا بلادهم من براثن هذا العبث السياسي.
((رفيق أبو قيصر الرافديني))

تعليقات
إرسال تعليق