العراق في مواجهة مشروع التفتيت ومعركة الأمة لاستعادة الدولة والقرار الوطني المستقل

العراق في مواجهة مشروع التفتيت.. ومعركة الأمة لاستعادة الدولة والقرار الوطني المستقل لم يعد ما يمر به العراق أزمة حكومات متعاقبة أو خلافات بين قوى سياسية متنافسة بل أصبح انعكاسا لمشروع طويل الأمد نشأ بعد عام 2003 هدفه تفكيك الدولة الوطنية العراقية وإلغاء دورها التاريخي وتحويل العراق من دولة مركزية ذات قرار مستقل إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية وميدان نفوذ للقوى الأجنبية وأدواتها المحلية. فمنذ إسقاط مؤسسات الدولة أُقيم نظام المحاصصة الطائفية والحزبية بوصفه بديلا عن الدولة المركزية فتحولت الوزارات إلى حصص تتقاسمها القوى المتنفذة وأصبحت مؤسسات الدولة مصادر للنفوذ والفساد والإثراء بينما تراجع مفهوم المواطنة لصالح الانتماءات الفرعية والولاءات المتعددة الأمر الذي أضعف وحدة القرار الوطني وأفقد الدولة هيبتها وقدرتها على فرض سيادتها الكاملة. وفي الجانب الاقتصادي ورغم الثروات الهائلة التي يمتلكها العراق فإن الفساد المستشري والاعتماد شبه الكامل على النفط وتدمير القطاعات الإنتاجية أدت إلى استنزاف مقدرات البلاد فيما جرى إضعاف الزراعة والصناعة الوطنية وربط الاقتصاد العراقي بالخارج ليبقى العراق سوقا مفتوحة ومصدرا للثروات الخام بدلا من أن يكون دولة منتجة تمتلك قرارها الاقتصادي المستقل. أما على الصعيد الاجتماعي فقد ساهم انتشار المخدرات والجريمة المنظمة والفساد الأخلاقي والإعلام الموجه في تفكيك البنية القيمية للمجتمع واستهداف فئة الشباب بصورة خاصة بما يخدم إبعادهم عن دورهم الوطني والقومي وإشغالهم بأزمات معيشية وصراعات جانبية في ظل تراجع منظومة التربية والانتماء الوطني. إن العراق يقف اليوم أمام مفترق تاريخي حاسم لكن أبناءه ليسوا أسرى الواقع المفروض عليهم ولا محكومين بالقبول بمنظومة المحاصصة والتبعية والفساد باعتبارها قدرا أبديا فالعراق الذي صنع الحضارات وقدم التضحيات وقاد معارك الدفاع عن أمته يمتلك من الطاقات والإرادة ما يجعله قادرا على تجاوز المحن واستعادة مكانته الطبيعية بين الأمم. فإن المعركة الحقيقية ليست معركة يأس أو انتظار بل معركة إيمان بالتغيير والنهوض الوطني وإيمان بأن العراق لم يخلق ليبقى ساحة للصراعات الأجنبية أو رهينة للفوضى والتبعية بل دولة عربية موحدة قوية ذات سيادة وقرار مستقل. ولهذا فإن المستقبل ليس ملكا لمن فرضوا واقع الضعف والانقسام بل لمن يؤمنون بأن العراق أكبر من الأزمات وأقوى من مشاريع التفكيك وأن إرادة شعبه قادرة على صناعة مرحلة جديدة تعيد للدولة هيبتها وللوطن وحدته وللعراق دوره التاريخي ومكانته التي يستحقها. فالأمم الحية لا تستسلم والشعوب العظيمة لا ترضى بالانكسار وسيبقى العراق مهما اشتدت المحن قادرا على النهوض واستعادة مجده لأن مستقبل العراق الأفضل ليس حلما مستحيلا بل حقا مشروعا وإرادة لا تموت.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الرفيق البواسل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قضية إيران.. وكذبة العداء مع الغرب

الوعي الثوري أساس البناء ولا قيمة للشعار بلا إدراك.

حزب البعث: ذكرى ميلاد النهضة العربية الخالدة